ابن عساكر

375

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

غضبي . واللّه لا ألي لكم عملا ، ثم كتب إلى عمر : يا أمير المؤمنين ، لا طاقة لي بالرعية ، فابعث إلى عملك . بات « 1 » هرم بن حيّان عند حممة « 2 » ، فبات حممة باكيا حتى أصبح ، فقال له هرم : يا أخي ، ما أبكاك الليلة ؟ قال : ذكرت ليلة صبيحتها تناثر الكواكب . قال : وبات حممة عند هرم ليلة فبات هرم باكيا حتى أصبح ، فقال له حممة : ما أبكاك يا أخي ؟ قال : ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور للمحشر إلى اللّه . وكانا إذا أصبحا غدوا ، فمرا بأكورة الحدادين فنظروا إلى الحديد ينفخ عليه ، فيقعان ، ويبكيان ، ويستجيران باللّه من النار ، ثم يأتيان أصحاب الرياحين ، فيقفان فيسألان اللّه الجنة ، ثم يدعوان بدعوات ثم يتفرقان . خرج « 3 » هرم بن حيان وعبد اللّه بن عامر يريدان الحجاز ، فبينما هما يسيران ، ورواحلهما ترعيان [ إذ عرضت لهما صليانة « 4 » ، فابتدر لها الناقتان ، فأكلتها إحداهما ] « 5 » . فقال هرم لعبد اللّه بن عامر : أتحب أن تكون هذه الصليانة تأكلك هذه الناقة فذهبت ؟ فقال ابن عامر : ما أحب ذلك ، فإني لأرجو أن يدخلني اللّه الجنة ، وإني لأرجو ، وإني لأرجو ، فقال هرم : واللّه لو علمت أني أطاع في نفسي لأحببت أن أكون هذه الصليانة فأكلتني هذه الناقة فذهبت . قال هرم بن حيان « 6 » : لو قيل لي : إنك من أهل النار لم أترك العمل لئلا تلومني نفسي ، تقول : ألا صنعت ؟ ألا فعلت ؟ كان « 7 » هرم بن حيان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى اللّه إلا أقبل اللّه بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم .

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 2 / 119 من طريق أحمد بن جعفر بن حمدان بسنده إلى مطر الوراق ، وذكره ، باختلاف الرواية . ( 2 ) حممة صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) الخبر في حلية الأولياء 2 / 120 وسير الأعلام 4 / 49 باختلاف الرواية . ( 4 ) الصليانة نبت له سنمة عظيمة كأن رأسها القصبة ، إذا خرجت أذنابها تجذبها الإبل ، والعرب تسميه خبزة الإبل ( اللسان : صلا ) . ( 5 ) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل . ( 6 ) الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 2 / 122 من طريق أبي بكر بن مالك بسنده إلى ابن شوذب ، فذكره . ( 7 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 4 / 49 نقلا عن قتادة .